ارين عروسة المطر

  • 2019 1 13 | مقالات

إن روابط الصداقة مهمة للغاية، فهي قصيدة لا يستطيع أي احد ان يلفظها أو يصفها بالكلمات، فقط الذي يمتلك الوفاء والإخلاص يعرف قيمتها وهو الذي يجعلها حية ويحافظ على ديمومتها، فالصداقة الحقيقية هي جوهر الحقيقة بذاتها، والحقيقة هي حياة ذات قيم ومعاني . حينما يتحدث الانسان عن الصداقة فإنه صدقاً لا يعرف كي يُعرفها، لأن الشيء الذي نعطيه كل الاهمية هي الصداقة وباستشهاد كل رفيق أو رفيقة لنا فإننا نقسم لهم بأننا سننتقم ونثأر لهم و بأننا سنصعد مسيرتنا النضالية وماضون في درب الحرية . ابنة تربسبية الجميلة، ضحكة الحياة وعروسة الحرية. الرفيقة ارين جودي كانت من قرية مشوقية التابعة لمدينة تربسبية ولدت في عام1994 ، كانت منذ الصغر لا تهاب أي شيء ولم تقبل الاستعباد من قبل اي احد، كانت الاولى في صفها عندما كانت تدرس وكان معلميها يحبونها كثيراً لأنها كانت مجتهدة  وتنظم بكل الطرق الى نظام مدرستها.

انضمت الرفيقة ارين في بداية ثورة روجآفا الكردستانية حيث تركت دراستها وبعد انتهاء مدة التدريب والذي كان عبارة عن فترة قصيرة فأنها تقدمت كثيراً و انضمت الى كافة الحروب كامرأة مقاتلة، وكونها رفيقة ذكية وخلوقة، فإنها كانت تتعلم بسرعة كل شيء حولها تبدع وتخلق كل يوم اشياء جديدة، بناءً على ذلك انضممت الى العمل في قسم الاعلام. تعرفت على الرفيقة ارين وبعض الرفيقات الاخريات عندما اتيت الى قسم الاعلام ارين بصفاتها المميزة لفتت انظاري، فقد كانت حنونة للغاية وكانت تتقرب بمعنويات كبيرة من الرفاق الذين من حولها، كان تعلمني كل ما تعرفه عن الاعلام والعمل معها كان رائعاً جداً، لآنها كانت تقوم بعملها بحب وتفاني كبيرين، حيث كانت تجعلنا نحب العمل برفقتها. الرفاق الذين من حولها ايضاً يعشقون العمل. حيث بدأت حملة تحرير الهول. كنا نسير خطوة بخطوة ضمن الحملة ونترصدها على مقربة. انضمت الرفيقة ارين بسلاحها وكاميرتها الى الجبهات الاولى كانت تتحرك مع كل تحرك للرفاق وفي الكثير من الاحيان كانت لا تأخذني معها، لآنها كانت

تخاف علي وتعلم بأنني عديمة التجربة وفي مرة من المرات ذهبت الرفيقة ارين الى قرية ام حجيرة التابعة للهول ولم تأخذني معها ذهبت وتركتني، انزعجت كثيراً وفي نفس الوقت كان يوجد مجموعة من الرفاق الذين كانوا يستعدون من اجل الذهاب الى الحملة ، فذهبت معهم وفي الطريق رأيت الرفيقة ارين ولكنني لم اجعلها تراني وبعد انتهاء تنظيف القرية توجهت الرفيقة ارين الى مكان تواجدي وانزعجت بشدة وقتها وقالت :لماذا تذهبين بلا اخذ الآذن، ولكن بعد مرور وقت قصير قالت لي « احضري

كميرتكِ أريد ان ارى ماذا صورتي ’’حقيقةً باننا عشنا الكثير من الايام الجميلة معاً واصبحت لدينا الكثير من الذكريات الجميلة معاً ضمن تلك الحملة في لحّظّات تحرير الهول وعندما وصل الطرفين الى بعضهما البعض واصبح الطريق واحداً رأينا كل رفاقنا تتملكهم الفرحة الغامرة، وذلك اليوم لا يفارق مخيلتي فقد كانت الرفيقة ارين مبتهجة وتقول « إن النصر سيكون لنا ’’ وترددها مراراً وتكراراً، عند انتهاء الحملة عدنا الى المركز الذي نقيم فيه واصبحت الرفيقة ارين قيادية في مجال الاعلام .كانت تساعدنا وتتعامل معنا بشكل جيد جيداً كانت تحس بأنها تحمل اعباء اكثر من ذي قبل كانت لديها الكثير من المشاريع التي

كانت تعمل عليها وكانت تعطينا العمل من اجل ان نتقدم في عملنا وفي الفترة الاخيرة كانت تقوم بمشروع عن رفيقة ولكن مشروعها لم ينتهي، كانت تقول لي «عليكِ ان تكوني خبيرة في عمل المونتاج « كانت تساعدني كثيراً من اجل ان

اتقدم وفي مرة من المرات كنا انا ورفيقتين ذاهبين الى مناسبة للرفاق وعندما اتينا لم تعجب الرفيقة ارين الفيديوهات التي قمنا بتصويرها وانا انزعجت من ذلك ومن ثم اتت الي وناقشت معي ونصحتني كثيراً وتحدثت لي عن رفيقين من الرفاق الشهداء الذين التي كانت تعرفهم)الشهيد مظلوم و كدر ( وقالت عندما انزعج او احس بالضيق فإنني اتذكر الرفاق الشهداء، كانت مرتبطة بالرفاق الشهداء كثيراً وتقول « لن ادع قلم مظلوم وكاميرة كدرو بانني وحتى النهايةسأكمل الميراث الذي تركوه لي « .قبل يومين من استشهادها اتت إلي حيث كنت في المطبخ وقالت بانها شربت المازوت بدلاً عن الماء، فأعطيتها الماء ومن ثم جلست تتحدث لي عن الرفاق الشهداء، كان كل حديثها عنهم ومن ثم تحدثت عن وصيتها وقالت يجب عليكم ان تحققوها لي، فقلت لها : هل ستتركيننا ؟ فردت قائلة « سأكون معكم في كل خطوة تخطونها، روحي ستكون معكم وسيكون خيالي امام عينيكم اينما كنتم ’’. خيم علينا مساءً مظلم محمل بقطرات الندى وخطفت منا عروسة المطر ارين . كنت ذاهبة معها الى اجتماع للأعلام وبعد الانتهاء، كنا في طريق العودة الى المركز، كانت الساعة تقترب من الثامنة مساءً، كنا على مقربة من قرية

الاسكندرية، فانفجر لغمً في سيارتنا ، فخرجت انا وثلاث رفاق من السيارة إلا أن الرفيقة ارين لم تخرج منها ، فتوجهنا نحوها كانت لا تتحرك ابداً، عندما رأيتها حضنتها بشدة وصرخت بأعلى صوتي ،كنت افتح عينيها واخاطبها ارين افتحي عينيكِ، هيا انهضي ولكنها لم تتحرك كانت الشظايا التي في جسدها عميقة للغاية، لم افكر قط ولم يخطر ببالي ابداً بأنها استشهدت كنت افكر بأنها في حالة اغماء، ومن ثم اتت سيارة الاسعاف واخذت ارين الى المستشفى ولم يدعوني اذهب معها، لانهم كانوا يعلمون بانها استشهدت .اتيت لكي اخذ لها ملابسها لأنني لم اكن اتوقع بانها استشهدت ولم اصدق بانها ستتركنا ولم يفارقني خيالها مطلقاً. في الصباح الباكر استدعاني الرفاق، كنت اتوقع حينها بأنهم استدعوني من اجل ان يأخذوني الى المستشفى لأرى الرفيقة

ارين ولكن عندما رأيت وجوههم انصدمت وكآنه رشقني احدهم بالمياه الباردة، خفت كثيراً قالوا لي «كلنا نعلم كيف هي تقارباتنا للرفاق الشهداء « عندما سمعت ذلك امتلأت عينيي بالدموع وفهمت حينها بأن ارين قد استشهدت . لم يفارقني خيال الرفيقة ارين كنت احس بأنها معي كلما خطوت خطوة وكلماتها لم تكن تفارقني عندما كانت تقول « لن ادع قلم مظلوم وكاميرا كدر وبأنني وحتى النهاية سأكمل الميراث الذي تركوه لي » تلك الكلمات هي التي جعلتني اقاوم واصبر ولأنهض من جديد.

تستطيعا رينا لان أ ن ترقد بسلام والعمل الذي تركته بأنني سأكمله . فلترقدي بسلام عروسة المطر .

امد ارين