النجوم التي تضئن دروب الحرية

  • 2018 12 19 | مقالات

 

في كل يوماً يرتفع نجماً من نجومنا الى السماء لتضيء لنا الدروب و لتشرق الشمس علينا من جديد ، كانت كنسمات الهواء التي تأخذك الى عالمها المليء بالشفافية كانت هي كذلك الشهيدة ديدار كابار كانت هي تلك النسمات التي تأخذك الى عالم الذي لم يستطع اي احد الذهاب إليه . كنا أنا والرفيقة ديدار سويةً في نفس الكتيبة منذ بداية عام 2014، عشنا مع بعضنا مدة طويلة و مررنا بأيام جميلة وصعبة مع بعضنا. كانت تتمتع بروح الطفولة البريئة و الضحكة الندية في الحياة . اليوم الذي لم تكن موجودة فيه بيننا كنا نعلم بأن هناك شيء ناقص في الكتيبة، كانت موجودة لتحلي الحياة بالمعنويات بيننا . كانت خلوقة و ملهمة ، عاشقة للحياة الحرة الندية ، تحب لحن الحياة العذبة  ،كانت جميلة بكل المعاني التي تمثل الجمال. عندما كنا نشارك في الحملات كانت تسرع الى الرفاق من اجل ان تقول لهم عن رغبتها في الانضمام الى الحملة لكي تستطع ان تحمي رفيقاتها و تساندهم كانت تخاف كثيراً من فقدان احد اصدقائها الذين تعرفهم كانت تفعل اي شيء من اجل ان تقنع الرفاق من اجل ان يؤذنوا لها بالانضمام الى الحملة. كانت تريد دائماً ان تكون بجانب رفاقها. ففي الحياة كانت دائماً مع رفاقها وحتى في الحرب كانت تريد ان تكون في المقدمة. عندما كنت الرفيقة ديدار مسؤولة عن الفصيلة كانت تمتلك اسلوب جميل من اجل ان تكتسب الرفاق الذين من حولها كانت تتحلى بالنظام والانضباط. فكانت تريد ان تعلم فصيلتها كل شيء وخاصة نظام وحدات حماية المرأة. فكانت تعلمهم وتدربهم بمعنوياتها وحبها ولكي تدربهم كانت تعطي كل وقتها و لا تبخل بشيء عليهم . كانت لديها خصائص مختلفة عن باقي الرفاق. عندما كنا نلعب كرة اليد لم تكن تعرف كيفية العب بشكل جيد  ولم ترد الكرة كانت تقول لست انا السبب فان الكرة تذهب مائلاً.  كنا نقول لها : لستِ انت السبب فان الأرض مائل!!  فكانت تلعب بمعنويات عالية لذا فكانت مجموعتها هي التي تفوز دائماً وعندما كانت تفوز كانت تشغل الموسيقى وتفرح كثيراً وتقول باننا انتصرنا، كانت تقول بان الانتصار الحقيقي هو ان تنتصر في الحياة وبعدها في الحرب. وفعلاً انتصرت في الكثير من الأشياء في الحياة. كانت امرأة مناضلة و تحب التعلم و حب الاستكشاف. كانت عندما تريد قرأت كتاب كانت تتفرد به لوحدها لمدة من الوقت و من ثم كانت تأتي لتول لنا كل شيء جديد تتعلمه ، كانت تحب ان تقدم الرفاق الذين من حولها كانت تعلمهم كل شيء تعرفه. كانت تعمل بالأشياء التي تتعلمه وتعلم رفاقها وتقول لهم انظروا القائد يقول هكذا، وانظروا الى الشعب الكردي ماذا حل لهم من قتل والابادة التي يتعرض لها ، كانت تلفت الانظار الى المعاناة التي تمر بها المرأة و الظلم التي تتعرض لهو تشجعهم على المقاومة و النضال . في يوم من الأيام كانت غير عادتها، كانت بدون معنويات فسألتها: ما بكي قالت لما ذهبوا الرفاق وانا لم اذهب معهم ؟ فقلت لها انا ايضاً بقيت هنا فلا داعي لأن نحزن . في ذلك اليوم أحضرنا الطعام من الصباح وحتى المساء للرفاق. الرفاق أتوا الساعة الواحدة مساءاً وقالوا لما أنتم مستيقظين الى الأن قلنا كيف لنا ان ننام وأنتم ذاهبين الى الحملة. فالرفيقة ديدار احضرت الطعام. انها كانت رفيقة  لا تبخل ببذل الجهد لأجل رفاقها. كانت تحب الأشياء الطبيعية كثيراً مثلا كانت تحب الزراعة والحيوانات كثيراً. كانت توجد لدينا بعض الحيوانات والأشجار، الرفيقة ديدار كانت دائماً تعتني بهم .و عندما يزوروننا أطفال عوائل الشهداء كانت الرفيقة ديدار تذهب عند الأطفال وتلعب وتمزح معهم، أولئك الأطفال كانوا يرتبطون بالرفيقة ديدار بسرعة كبيرة. كنت امازحها وأقول لها : انت ما زلتي صغيرة ولم تكبري ابداً فكانت تقول انا كبيرة بروحي !. كانت تقول: كيف سأصبح الجواب الكافي للقائد آبو والشهداء. فهي كانت مختلفة عن باقي الرفاق لدرجة انك كنت تحب ان تعيش معها للابد و ان لا تفارقها ابداً. فكانت تمزح مع الجميع وتقول يجب ان لا يبقوا رفاقنا بدون معنويات، كنت أقول لها باننا لن نبقى بدون معنويات ولكن يوجد بعض الأوقات نعصب فيها ولكن كانت تقول بان هذا أيضاً يجب ان لا يحصل. كانت لديها وقفة عسكرية ثورية و عشق للحياة الحرة . كانت تعمل بها عندما كانت تمزح وتتكلم كنت تقول يجب ان نحمي هذه الرفيقة لكي لا يحصل لها أي مكروه. الرفيقة ديدار كانت مفعمة بفكر وفلسفة القائد آبو لذا فذلك الحب الكبير الذي في قلبها كانت تعمل به في الحياة وتجعله حياتية. كنا في حملة الجزعة وتل تمر ايضاً سويةً. في حملة تل تمر أوقات كانت مجموعتها بمكان ومجموعتنا بمكان أخر، فبدأت الاشتباكات من الناحية التي تقف فيها مجموعتنا، الرفيقة ديدار تركت مجموعتها واتت الى مجموعتنا،  كانت تقول بان يوجد اشتباكات عندكم يجب ان لا يحصل لكم شيء ولكن مجموعتنا في الحماية وان حصل هناك شيء سأذهب الى هنالك ايضاً. وقتها كانت تترك الرفاق في الخلف وتذهب هي الى المقدمة لكي تحمي الرفاق فكنت أقول لها هذا لا يجوز فانتي المسؤولة عن المجموعة ان حصل شيء للمجموعة ماذا ستفعلين وقتها، كانت تقول بان هذه المجموعة ايضاً رفاقي كنت أقول: لها اذهبي الى مجموعتك كانت ترفض ذلك كانت تقول :حتى ان كانت تتواجد صوت طلقة واحدة هنا فسأبقى بجانبكم واحارب معكم. هاجمنا العدو و لكي لا يحصل أي مكروه للأمهات والأطفال الرفيقة ديدار وضعت حياتها في خطر لكي تخلص أولئك المدنيين رغم انها لم تكن تعرف اللغة العربية ولكن جميع عائلتنا في الجزعة كانوا يلتفون حول الرفيقة ديدار. كانت تقول ان لم اصبح الان الجواب الكافي  الذي يطلبه القائد منا و  الذي اصبح له كل تلك السنوات يناضل من اجلنا ،ورفيقاتنا اللواتي ناضلن طوال هذه السنوات فكيف لنا ان نعيش، يجب ان نكون لهم الجواب الكافي في الحياة. فكانت تجمع الانسان حولها وكانت تخبئ الانسان في قلبها. عندما سمعت الرفيقة ديدار باستشهاد الرفاق وحملت سلاحها وجعبتها دون خوف وذهبت وقالت اليوم يجب ان ننهي المرتزقة في الجزعة. فكان لديها حقد كبير ضد العدو حتى انها ذهبت الى المقدمة وحاربت مع الرفاق في الخطوط الامامية ، كانت تقول بان قلبي لن يرتاح حتى انهي العدو بأكمله. كانت تقول : ان هدفي ليس قتل الانسان ولكن الذين يمسون الضرر لرفاقي فلن ارحمهم ابداً، لان هؤلاء جميعهم أطفال هذا الشعب وجميعهم مقاتلي القائد آبو يجب ان لا ينزف نقطة دم واحدة من اصابعهم. كان لها دوراً بارزاً في تلك الحملة. كانت القائدة على فصيلتنا ولكن عندما كنت تنظر اليها كنت لم تعرف بانها القائدة كنت تقول بانها رفيقة عادية، ولكن بحياتها كانت تقدم الروح الفدائية. وهذا كان يأثر على الشعب وكل من حولها ورفاقها ولهذا كان الطل يحبها و يقدرها. بسبب الروح الطليعية  و معنويات الرفاق العالية التي ظهرت انتصرنا في حملة جزعة. عندما تحررت الجزعة فزغاريدها على الجهاز اللاسلكي ومعنوياتها العالية كانت كبيرة جداً وكانت تقول باننا حررنا الجزعة من ايادي المرتزقة و باننا سنفتح طرق سنجار و انه يجب ان لا نجعل شعبنا في سنجار بأيادي العدو و ان نحرر النساء الايزيديات . فالرفيقة ديدار لعبت دوراً بارزاً هناك. في نفس الوقت عندما حصلت حرب كوباني ، كانت تلك الحرب حرب الوجود وعدم الوجود. و قتل الشعب قُتل و نُزح الكثيرون منهم  فالرفيقة ديدار كامرأة كانت قدوة و حاربت  حتى نقطة دمها الاخيرة في كوباني. وكانت تقول يجب ان نحارب رغماً عن انوف المرتزقة و اننا لن نستلم حتى لو تفتت اجزائنا فيها ،و استطعنا تحرير كوباني بروح أفاشين، نودا، ديدار، روجدا، أرين وريفان فكانت حلاوة الانتصار لا تشبه اي شيء جميل . كنت اتصل بهم احياناً و اسالهم عن الوضع هناك كانت تقول بان الفرح هو فرحنا والاشتباكات قوية ولكن لن نترك كوباني للمرتزقة ولأردوغان كي لا يفرحون باحتلال كوباني ولن نترك كوباني وحتى النقطة الأخيرة من دمائنا سنقاوم في كوباني. وانتصرت كوباني بشخصياتهم و رغم كل شيء حاربوا و لم يفكروا و لو للحظة بالرجوع الى الوراء ودائماً كانوا في المقدمة بروح المقاومة والانتصار و لأن ثقة وأملها بالحياة كانت قوية وكانت تقول سننتصر في كوباني لم نعطي كوباني للأعداء.لن استطيع ان اوصف تفانيها و حبها للحياة الحرة ولن اوفيها حقها بالوصف مهما تحدثت عنها و عن الرفاق الاخيرين الذين لم يتهاونوا و لو للحظة بالحفاظ عن ارواحهم. لأنهم كانوا أُناس فدائيين. كانت تقول سنصبح الجواب لجميع نساء العالم وسنعرف شخصية المرأة الحرة بكوباني وستنتصر كوباني بروح المرأة. كانت تقول دائماً لن نجعل أردوغان يفرح بأخذ كوباني لأننا لن نترك كوباني أو اننا سنتركها لمرتزقي داعش. فكوباني هي لنا وبروح شهداء كوباني ستتحرر. كانت خيالهم بان يروا تحرير اخر نقطة من كوباني. فجميع المناطق التي كانت خيالهم ككوباني ومنبج ورقة، تحررت من أيادي المرتزقة. وتستطيع القول بان أملهم وانتصارهم وحبهم للقائد آبو وشعبهم رفاقهم الفدائيين. مرة أخرى بروحهم وروح ديدار و الرفاق الفدائيين مثل أرين وريفان اللواتي حاربنّ امام الدبابات والهاون، فاننا سنحرر العالم بأكمله وسنحرر أربعة أجزاء كردستان. لكي نصل الى تلك الحرية سنعهد بروحهم مرة أخرى باننا سننتصر .

كولبهار بيرهات