بعشق الحياة الحرة اصبحنَ قناديلاً في الظلام

  • 2019 3 19 | مقالات

الفداء هي صفة مقدسة لا تمثلها اية صفة اخرى والتي تحمل في احضانها الكثير من القيم اذا كانت ذات اهداف سامية .فالفدائيون وعلى الرغم من إنهم يعلمون بأنه لن يكون امامهم طريق للرجوع الى الوراء، وبلا شك عندما نريد ان نصف الروح الفدائية علينا ان نقيمها بشكل ادقّ، فلا بد لنا ان نعطيها حقها الكامل بالوصف وذلك يكون بالعودة الى التاريخ ، لأن الكون هو ايضاً صاحب هدف وكل الأحياء على الكون هم اصحاب اهداف يرسمونها لأنفسهم والانسان هو مكون حي لهذه الطبيعة ايضاً ، ويريد أن يصف المراحل التي عاش فيها والتي اراد فيها ان تكون حياته ذات قيم ومعاني وينفذ من المخاطر ويبرز وجوده فيها ولهذا يقولون لكل كائن حيّ هناك ثلاث غرائز اساسية وهي التكاثر والحماية والجوع والانسان ايضاً من ضمنه، وإذا نظرنا الى تاريخ المجتمعات فإن المجتمع لا يدوم من دون الحماية والتي هي حالة طبيعية حتى وصولها الى هذا القرن أي الهدف منها هي الحماية ،والكن ليس من اجل الهجوم أو الابادة بل على العكس هي الحماية من المخاطر بشكل سليم ومن اجل استمرارية الحياة. في الكثير من القرون وحتى القرن التاسع عشر وصلت الحماية في الاكراد الى اعلى المستويات، لآنه كانت تمارس عليه هجمات الابادة العرقية لعاداته وتقاليده ولغته ولكن منطق الاكراد الذين يعيشون في هذه الجغرافية كان الحماية فقط. الاكراد كان لديهم الكثير من الامكانيات من اجل توسيع المحيط الذي فيه وكانت لديهم القدرة على تحقيق ذلك إلا أن الاكراد لم يفعلوا شيء بل حاول دائماً حماية انفسهم ولم يفكروا ابداً بالهجوم على الاقوام الاخرى . في التاريخ وخاصة كنساء اذا حدثت هجمات على الاكراد فأن النساء ايضاً يبادرون للانتساب الى الحروب ويحاربون ببسالة ولا يستسلمون ابداً حتى تحقيق النصر ومن اجل أن لا تقع اسيرة بأيدي الأعداء أو تصبح عبدة عندهم فهي تفضل التضحية بنفسها، وهي عادة فدائية ويوجد الكثير من الامثلة الحية على ذلك فالكثير من النساء قد رموا انفسهم من فوق الجبال والأنهار لأنها لم ترد أن تقع في ايدي الاعداء. بشخصية بسّي ديرسم وقلعة دمدم التي لا تنتسئ حيث استشهد الكثير من الناس والجنود ببسالة فيها وعن سقوط القلعة بأيدي الاعداء فأن جميع النساء رموا انفسهم من فوق القلعة من اجل أن لا يصبحوا اسر وهذه التضحية مستمرة حتى الان في القرن الواحد والعشرين واليوم نرى بأنه تتكاثف الهجمات على الشعب الكردي ليس فقط من الناحية الجسدية بل من الناحية العرقية ايضاً وعادة التضحية هي التي جعلت حياتهم ذات معاني وماتزال مستمرة حتى يومنا هذا من دون توقف وكوباني خير مثال على استمرارية الفداء التي كانت استمرارية لميراث بسي وبيريتان،

زيلان وسما ضد الابادة. مدينة المقاومة والصمود كوباني التي هاجمها المرتزقة بأبشع الطرق من اجل القضاء على الشعب، فما كان من الشعب ألا المقاومة ضد المرتزقة وانضموا الى خنادق القتال الى جانب مقاتلي وحدات الحماية كان الثمن غالياً إلا اننا تعلمنا الكثير منها مثل التضحية والمقاومة والفداء في اصعب الظروف بطليعة ارين ميركان وريفان والكثير من المقاتلين الذين جعلوا من اجسادهم دروعاً من اجل حماية كوباني. كل مقاومة هي بحد ذاتها حياة حرة جديدة وتمثل الوجود الحر. بمقاومة كوباني عادت الانسانية الى النظر في اوراق التاريخ وقاومت الانسانية لآن في كوباني ظهرت حقيقة واحدة وهي بأنه ستكون التضحية دائماً موجودة ضد الابادة لآنه الشعب الكردي وخاصة بنسائه لم يسمحوا للمحتلين باحتلال بلادهم أو تدنيس ارض الابطال المقدسين . والتضحية هي السبيل الوحيد للحياة الندية. ليست كل تضحية تعتبر تضحية كاملة، لأنه الفدائية يجب ان يكون الفدائي على معرفة تامة بالهدف الذي يريد أن يقوم به أي ان تكون ذات قيم انسانية، فمثلاً مرتزقة داعش يقومون بتفجير انفسهم إلا أنهم ليسوا على دراية بما يفعلونه هم فقط يفكرون في الخلاص أو الانتحار في سبيل لا شيء ويفجرون انفسهم بين النساء والاطفال الابرياء بشكل وحشي والتي ينبع من عقل الرجل الرجعي المتخلف والاعمال الارهابية التي يقوم بها مرتزقة داعش يعتبر حرب خالية من الاخلاق وليست إلا عبارة عن الارهاب ولا يوجد لها اية علاقة في تقدم المجتمع والانسانية والشيء الوحيد الذي يجلبه مع نفسه هو الظلام الحالك السواد، وليست سوى طريقة ليجعل الانسان تحت حكمه ولتحقيق اهدافه الدموية ولهذا يجب علينا ان نوصف الفدائية بشكل صحيح. فالفدائية هي معرفة الذات قبل كل شيء وتقيم حياته بأسمى المعاني . وليس كل احد يستطيع ان يكون فدائياً أو يسير على خط الفداء يجوز أن يكونوا عائدين لأحزاب إلا انهم لا يستطيعون أن

يكونوا فدائيين . الرفيقة ارين ميركان وريفان كوباني كانوا على معرفة تامة بالعملية الفدائية التي قاموا بها، فهم كانوا يحبون الحياة ويقيمونها بشكل صحيح وعندما ذهبوا ليقوم بعمليتهم هم لم يقولوا بإنهم يذهبون للموت بل على العكس كانوا يقولون بأنهم يذهبون لتحقيق حياة حرة. عندما قام الرفيقة كمال بير بعمليته الفدائية كان يقول )نحن نحب الحياة كثيراً بقدر أن نموت من اجلها( وهي التي تجعلنا نتحلى بالإرادة لنقوم بالعملية الفدائية والرفيقة زيلان ايضاً عندما قامت بالعملية الفدائية كانت تقول) أليت هناك اغلى من جسدي لأهبها لشعبي( وهذا يعني بأنهم يريدون ان يكونوا طليعة لشعبهم ويحققوا حياة ذات قيم عظيمة وحماية القيم التي تركها العظماء وينيروا الاماكن المظلمة وليزرعوا الامل ،الثقة، الارادة، المحبة والقوة في الاماكن الخالية منه. العمليات الفدائية هي التي جعلت الفدائية ذات روح والتي جعلت المجتمع ذات إرادة قوية. في الكثير من المرات اراد العدو أن يعكس ذلك واراد أن يعتم او يغيم على النور لهذه العمليات التي كان يقوم بها الكثير من المقاتلات الكرديات، فعلى الرغم من قوة العدو وامكانياته إلا إنه لم يستطع الوقوف ضد عمليات الابطال أو وقفها، بل على العكس تزايدت العمليات الفدائية.كانت هذه العادة هي التي جعلت الناس يقاومون ضد المحتلين الغاصين وجعلت المجتمع يقاوم ويناضل ويتحلى بالجسارة والارادة، ورغم العقبات والصعوبات. الشعب في شمال سورية خاصة احتضنوا هذه العمليات التي قاموا بها الفدائيون. بطليعة وحدات حماية المرأة استمرت هذه العمليات في كل المراحل لآن وحدات حماية المرأة هي ليست فقط ميراث روجأفا واستطاعت الوحدات تنظيم نفسها على اسس وقيم الفدائية وتحلت بالقوة والارادة، وتسلحت بالمعرفة وانتشرت في المجتمع واحييت من جديد في غرب كردستان من جديد في كوباني ومن ثم عفرين وليس منذ ظهور الثورة في روجأفا. وناضلت ضد الابادة العرقية وانضمت الى كافة الحملات العسكرية التي قامت بها حركة الحرية .

بيريفان هركول