ذكريات الشهيدة نوروز

  • 2018 11 6 | مقالات

اسمي زنارين فيان ، اريد ان أتحدث قليلا عن ذكريات الشهيدة نوروز، في الحقيقة عندما أرادت ان تنضم كانت متعلقة بالمنزل وكان والديها واثقين بها , ولأن والدتها كانت مريضة فكانت ترى نفسها مسؤولة عنها لم تريد يوما ان تتركها ، ولكن بعد مدة أحبت ان تنضم الى رفوف وحدات حماية المرأة. في بداية تأسيس كتيبة الشهيد سرحد في القامشلي انضمت الشهيدة نوروز بعد تأثيرها بالكتيبة من ناحية كانت تتشوق ان تعرف ارادتها كامرأة في الحياة ومن ناحية كي تثبت وجودها و كقوة تحمي نفسها ومن حولها. في بداية انضمامها  واجهت الصعوبات قليلا من ناحية معرفة الحزب والرفاق كانت تقول  دائما بانها يجب ان  تكون لائقة بالحزب و بالقائد عبد الله أوجلان والشهداء. بعد مضي مدة لها في التدريب زار والديها الكتيبة ليتعقبوا  انضمامها ضمن وحدات حماية المرأة  وقد فرحو كثيراً لرؤيتهم لابنتهم التي تغيرت كثيراً فهم كانوا يقولون بانهم لم يكونوا يتوقعون بانها ستتغير و تصبح مقاتلة! كانت الشهيدة نوروز ترى نفسها مسؤولة عن المواد الأولية في الكتيبة وعن كل الحاجات , و من ناحية الجبهات لم تكن تعرف شيء لأنها لم تشارك قط ، في مرة أصرت ان تشارك فذهبت الى قرية تل علو ، كان هناك نظام الخنادق.

في احدى المرات تم الهجوم عليهم فجأة كانت الشهيدة دجلة والشهيدة نوروز هناك ، قاوموا الرفاق هناك ليلة كاملة فكانت الرفيقة دجلة الادارية هناك ، ارادت ان تنظر الى ما حولها من اجل ان تعرف ماذا يحدث الا انها في لحظتها اصيبت  برأسها  واستشهدت ، و بعد استشهاد الرفيقة دجلة اصيب رفيق في عينيه فاستطاعت الرفيقة نوروز لعب دور بارز هناك استطاعت من ان تحمي الرفيق المصاب و لكنها لم تستطع ان تنقذا الرفيقة دجلة لأنها كانت قد فارقت الحياة حينها و اثبت جدارتها.

من ثم أخبرت الرفاق أن الرفيقة دجلة قد استشهدت و أخبرتهم عن الرفيق المصاوب أيضا حينها أكدت أنهم سيقاومون و أخبرت الرفاق انهم بحاجة الى ذخيرة.في الحقيقة اتصلت بها كي أحسن من معنوياتها نظرا إنها المرة الاولى التي كانت  تنضم الى الحملات  ، و عندما تحدثت معي تفاجأت بها ، فقد رفعت من معنوياتي وقد أثبتت أنها ستقاوم وأكدت لا تقبل لنفسها الاستسلام  قط حتى لو بقت محاصرة هناك، وفي النهاية قالت لي اذا لم نستطع ان نخرج من هناك فإنني املك قنبلة سنفجرها في انفسنا و لن نستسلم لهم و سيكون حلمهم ان ناسر عندهم و سنناضل حتى النهاية  .

وفي المساء من ناحية الجوادية قد دخل الرفاق الى القرية وفكوا الحصار بعد اشتباكات عنيفة و استطعنا من خلالها من اسعاف الرفاق المصابين و حملنا الشهداء و خرجنا من هناك . ومن ثم جاءت الشهيدة نوروز الينا كنا في تربسبية  كتيبة الشهيد جسور، فرحت كثيرا بمجيئها في حينها كانت تريد ان ترى الشهيدة دجلة قبل ان يأخذوها  فذهبت الى الرفاق لأخبرهم بما تريد فوافق الرفاق من اجل ان ترى الرفيقة قبل مراسم الدفن.

و قبل شهادتها بيوم ذهبنا انا وهي والرفيقة زيلان الى مزرعة الفواكه في سبيل ان ترتاح قليلا بعد الاحداث التي مضت ومن ثم  تمازحنا قليلا وجلبنا بعض الفاكهة  للرفاق كانت قد فرحت كثير و كآنها كانت تعلم بانها ستودع هذا العالم .

عندما وصلنا للمركز كان الرفيق سركفت على السطح النقطة التي كنا فيها  فذهبنا كي نساعده في غسيل العلم وإرجاعه ومن ثم جلسنا قليلا وطلبت الشهيدة نوروز ان تلتقط صورنا وان نلتقط صورها وللحظة قد ابتعدت قليلا وبقيت لوحدها صامتة لا اعرف ماذا كان يجول في خاطرها  في ذلك اليوم كان المركز مليء بالضيوف من المركز الثقافي فكان الشهيد ولات، الشهيد شرفان والشهيد عثمان موجودين هناك  اتت سيارة مفخخة الى النقطة التي كنا فيها كانت تناقش مع الحرس ومن ثم تفجرت السيارة بقربهم و استشهدت الرفيقة ، في حينها لا أتذكر شيء فقط سمعت صوت الرفيقة زيلان تطلب من الرفاق البحث عن الرفيقة نوروز ومن ثم اسعفونا الى المشفى كانت في ذهني  فقط الرفيقة نوروز وبعد ليلة كاملة في المشفى تم نقلنا الى دار الجرحى ، كانت الرفيقة روج في الكتيبة وكان هناك بعض الرفاق سألتهم عن الرفيقة نوروز فأخبروني انها قد اصيبت في رقبتها ، ولكن لم افهم شيءً  فسألت الرفيقة روج عنها أخبرتني ان كثير من الرفاق قد استشهدوا ومن ضمنهم الرفيقة نوروز واليوم مراسيمهم في حينها بكيتوا كثيرا وبقيت صامتة فأنا مديونة لهم لذلك حاولت ان اقف جاهدا على الاقدام كي انتقم لروحهم الطاهرة .