مؤامراتٌ لا تنتهي ونضالٌ دائم

  • 4 12 2018 | مقالات

إن الحرب التي تخاض اليوم في المنطقة لا تشبه الحرب العالمية الأولى ولا الثانية. فالحرب العالمية الأولى والثانية كان لها خصائص عامة. حسب تلك المرحلة كانت الحرب تقام على الإبادة الجسدية. لهذا السبب خرج نهجين للوسط، النهج اليساري والنهج اليميني وعليهما تقاسمت الدنيا. إلا أن الحرب العالمية الثالثة تهاجم وبكل قوتها على أراضي الشرق الأوسط وخاصة على كردستان. أولا هي حربٌ تجارية وفي شخص ترامب وأردوغان وفي شخص السعودية  والإيران والدول الخارجية هي حرب الاتفاقات والمعاهدات. كما أنها حرب اقتصادية بنفس الوقت. ربما تتفق اليوم ولكن غداً وبسبب اختلاف وتقاطع مصالحهما ربما يعقدوا اتفاقات ضد بعضهما البعض. يقولون هناك مخططات من أجل الشعوب، هناك بديل لعيش الشعوب معاً، إلا أن كل ذلك هي مجرد حكايات. وها هي الآن تحاول هذه القوى سيطرة نفوذها على المنطقة بناءً على الدمار والدماء والتسلط. على هذا الأساس مصير الشرق الأوسط ومشكلتها الاقتصادية، الاجتماعية، الدولة القومية التي تحولت إلى آزمة متفاقمة فإن هذه الدول تزيد من الأزمة الموجودة وتدمر كل مكان وتنهي وتهجر شعوب المنطقة وعليها تمارس تجارتها على المنطقة وشعبها. لذا هذا الحرب لن تنتنهي في وقت قريب. هذا دليلٌ على أن الحرب في الشرق الأوسط وسوريا لن تنتهي بكل سهولة، كما تبان في كل الميادين أنها حربٌ طويلة الأمد. وإن لم تنتهي هذا الحرب فلن يبقى في الوسط شيء اسمه الشعب أو المجتمع. تلك الروح المتضامنة لبعضها في الشرق الأوسط والتي تحمي قيمها وقيم مجتمعها القومية سوف تنتهي بالنفاء. وها هي هذا الحرب كلها تراكمت في كردستان في شمالها وجنوبها وشرقها. وفي سوريا تمارس هذا الحرب بشكل فعلي في روجآفا وشمال سوريا. تدار هذا الحرب من قبل دائرة تابعة للقوى المهيمنة التي لا تريد إنهاء الحرب بل ترغب بتعميقها وعدم حلها. ففي الآونة الأخيرة تم اتفاق بين تركيا وروسيا من أجل ادلب. حيث كان على روسيا وقوات النظام قصف ادلب، إلا أنهم أوقفوا قرارهم هذا واتفقوا على إطالة عمر الوقف عن اطلاق النار. بناءً على ذلك نرى بأن ادلب في حالة توتر دائم. هل روسيا وتركيا هما من قاما بذلك؟!... لا هم لم يتفقوا على ذلك، بل تم ذلك بمداخلة من أوربا وأمريكا وهكذا تم هباء حملة ادلب. لأنهم كانوا على علمٍ بأنه إن بدأ حرب ادلب لن يبقى شيء باسم المعارضة وحين تنتهي المعارضة لا يمكن للتحالف ولأمريكيا البقاء هنا. لذا وباسم الكارثة الانسانية في ادلب قرروا على إيقاف حرب ادلب وذلك وفقاً لمصالحهم. أي أنه كان تدخل من قبل أمريكيا وقوى التحالف هذا كان السبب الأول. ثانيا كي لا يعطي المبادرة للإرادة السياسية في المنطقة، والسبب الثالث هو التوجه نحو إيران في سوريا بعد إنهاء داعش. رابعاً كي يتمكن من بعد تركيا من الجانب الروسي. أي أن مصالح التحالف وأمريكا كانت الأساسية في تقرير مصير ادلب. لذا نرى بأن قصف قوات النظام وروسيا سوف تطال لمدة من الزمن مقابل ذلك ولكي يتمكنوا من تحقيق انسجام مع أمريكيا يقومون بتهديد منبج وكوباني وقامشلو كل يوم حيث تنطق تركيا مراراً وتكراراً بأنها سوف تهاجم شرق الفرات. إلى جانب ذلك هدف تركيا هو كسب بعض من التنازلات من أمريكيا ومقابلها ترغب أمريكيا السيطرة على القوى التركية وإبعادها عن روسيا. هنا الشعب الكردي يصبح ضحية فيما بين مصالحمها الاستعمارية في كل الأجزاء. فالدولة التركية لم تبقي أحداً في شمال كردستان إلا واعتقلته. كما أن العزلة المفروضة على قائدنا وصلت إلى أعلى مستوى في حربها النفسية والروحية. فلا نعلم ما هو وضع قائدنا من الناحية الصحية والأمنية. من جانب الآخر هناك حرب عنيفة في جميع جبال كردستان. ومن الجانب السياسي لم يبقى سياسي كردي إلا واعتقلته. كما أنها قررت على القيام بتمشيط موسع خارج تركيا. وفي جنوب كردستان وباتفاق مع الحزب الديمقراطي الكردستاني KDP لتتمكن من إنهاء وتصفية قوى الكريلا. إنه اتفاق قذر بحق الشعب الكردي وأبنائه. والهدف من إنهاء الحركة الكردية في كل مكان. كما وفي روجآفا تقوم بشن بعض من الهجمات التحريشية ضد مناطق شرق الفرات وشمال سوريا. أي أنها قررت على تصفية الحركة الكردية. ولكي تتمكن أمريكيا من حماية وجودها في سوريا ورجآفا أهدفت ثلاثة من قادة حركة الحرية الطليعيين. كل هذا دليل على أنه ومع نهاية داعش تمارس سياسة جديدة من قبل القوى المهيمنة ونحن من نصبح ضحية لمصالح هذه القوى. فمن عام 2014 كان التحالف هو الشريك العسكري مع وحدات حماية الشعب ضد داعش. هذا ما يعلمه العالم بأجمعه. في كوباني الكل يعلم أن حركة الحرية والتحالف حاربوا معاً ضد داعش وهذا الشيء لم يتم بشكل مخفي. وفي شنكال ومخمور وكركوك الكل على علم بأن قوات الكريلا أي قوات حركة الحرية هي التي حاربت ضد داعش وحمت أهالي المنطقة من وحشية داعش. لكن في مثل هذه المرحلة استهداف نفس القوى لقياديينا إنما هو لصالحه كي يتمكن من إرضاء بعض القوى والحفاظ على موقعه على الحدود السورية التركية. لذا التحالف هو ليس متفق أساسي بالنسبة لنا لأنه متفقٌ لتركيا ولكن قلنا هذا أيضاً بهذا الشكل لا التحالف ولا أمريكيا لا يمكنها أن تصبح حليف لنا ولا يساعدونا. لأن براديغمانا ونظامنا مختلف مع نظامهم وحتى يناضل ضده. إلا أن قوانا الفعالة التي لا تخون وتحارب ومن صميم قلبها ضد الهجمات التي تستهدف المنطقة بشعوبها وتقدم تضحيات كبيرة هي قوانا الديمقراطية.

حيث أن القوى الدولتية وعلى رأسها أميركيا تقول لتركيا أعطيك الضوء الأخضر كي تقوم بقصف وتصفية قنديل وشمال كردستان شرط ألا تقترب من روجآفا. سابقاً كانت تقول لا لـحركة الحرية نعم للشعب أو نعم لـحركة الحرية  لا لـ APO. هذه السياسة القذرة لا تزال تمارس ضد الشعب الكردي وحركتها الحرة في الأجزاء الأربعة. فها هي الآن تستهدف ثلاثة من القياديين الثوار الذين حاربوا في الشرق الأوسط ضد شتى الهجمات التي تهدف قيم الإنسانية وتحولوا إلى منبع الأمل لشعوب المنطقة. إنها قائمة تجارية مقابلها إرضاء الدولة التركية التي تحاول السيطرة على منطقة شرق الفرات وروجآفا. بإمكاننا القول بأن هذا استمرارٌ للمؤامرة التي تهدف إنهاء الوجود والإرادة الكردية الحرة. والقوى الخائنة الكردية لها يد في هذه المؤامرة فعلياً، هذا ليس شيء يقوم به في الخفاء. إنه مخطط جديد واستمرار للمؤامرة ضدنا.

نحن كالشعب الكردي والقوى الكردستانية تحولت إلى قوة لا يمكن لأحد إنكارها في الشرق الاوسط عامة. كما لا يمكن لأحد القول بأن هذه القوة لا تحارب من أجل الحق والسلم. فتضحياتها وأهدافها واضحة وفي الميدان. وهي حماية قيمها، حماية شعبها والشعوب المضطهدة وتبني نظامها بناءً على ذلك. فلا تحارب أحداً ولا تبقى مكتوفة الأيدي في حال أية هجوم مفاجئ. لكن القوى الحاكمة اليوم في العالم والمنطقة لا تحبذ هكذا نظام ورغم أن أردوغان قد أفلس مالياً واقتصادياً حتى العنق، فجميع شركاتها تعترف بهذا الإفلاس الكبير. والبارزاني باع كركوك وفقد موصل ورغم أن شعبه ينتفض كل يوم ضده وضد ممارساته من كافة النواحي الاجتماعية وخاصة الاقتصادية، حيث البرلمان لا يقوم بمهمته ولكن رغم ذلك يشترك ويتفق في مؤامرة كهذه. فهذه خيانة كبرى بحق شعبنا. ويرغبون أن نترك أهدافنا الاساسية ألا وهو براديغمانا في بناء حياة حرة مشتركة وترك قياديينا وقيمنا. كل هذا هجوم شامل ضدنا. إلى جانب العزلة الكبيرة التي تمارس في إيمرالي والهجمات التي تهدف كردستان أجمعها. فالشعب الكردي يقيم هذا الوضع كي يتمكن من إفشال مؤامرات كهذه دائماً. فقوانا العسكرية وإرادة شعبنا السياسية أصبح لها قرابة ستة أعوام تحمي قيمها نظامها الديمقراطي. لذا سوف نتمكن من إفشال هذه الهجمات النفسية والجسدية بقوتنا وإرادتنا الجوهرية.

فالهجمات التي تهدف اليوم كوباني وتل أبيض ومنبج ومختلف أراضي شرق الفرات والجزيرة جمعها مرتبطة ببعضها. حين هاجمت أمريكيا وأوقفت حملة ادلب هاجمت على أراضينا المحمية من قبل قوات سوريا الديمقراطية لكي نتقرب إليها. هذه الهجمات لم تتم بلا علم أمريكا والتحالف هذا شيء واضح ومؤكد. لكن علينا العلم أن العدو لا يصبح صديقاً. فهذه القوى المسماة بقوى التحالف وأمريكا هي من اعتقلت قائدنا نتيجة مؤامرة دولتية. لذا علينا العلم بأن صديقنا هو شعبنا، صديقنا هي قوتنا الجوهرية وهذه الهجمات هي ممارسة لمثل هذه الألاعيب. أي أن تر كيا تضمن بأنها وضعت ادلب تحت ضمانتها بتدخل أمريكا وأوربا وتم إيقاف حملة ادلب كمركز استراتيجي لداعش والآن بإمكاني إنهاء هذا المكان أيضاً. حيث تقول تركيا سوف لن نسمح لهم البقاء في شمال وشرق سوريا، تقوم بالتهديد كل يوم بمختلف هجماتها وحين تغض أمريكا النظر لهذه الهجمات، تقول لنا بأننا لا نستطيع إيقاف هجمات الأتراك وأنتم مجبرون التحرك وفقنا كي نقول لهم أوقفوا هجماتكم. فرد فعل أمريكا والدول الخارجية ضد هذه الهجمات يثبت هذه الحقيقة. كلنا نعلم بأن ناتو لو تقرر بإمكانها إيقاف الأتراك، إلا أنها لا ترغب إيقافهم وهكذا تخدع الرأي العام ببعض من الدوريات التفتيشية على الحدود لتقول نحن هنا ونحمي الحدود. فإن كانت أمريكا صريحة عليها القول بأننا نعترف بنظام شمال وشرق سوريا. نعترف به ونسانده. حينها لا يمكن للاحتلال التركي من التهجم على هذه الأراضي. أو بإمكانها التصريح للرأي العام بأنهم يساندون هذا النظام وإدارييه بعلاقاتهم السياسية معها. لكن ولكي تبقى في المنطقة ويحقق لنفسه جبهة جديدة هنا مثلاً في موضوع أمريكيا وإيران، في موضوع روجآفا والجنوب وفي موضوع تركيا وروسيا تدل أن هذا الحرب هي حرب تبنى على الاتفاقات وهي حرب التجارة، حرب فيها عدمية أخلاق كبيرة. فيضيع مصير شعوب المنطقة في وسط هذه الاتفاقات والمصالح الاستعمارية لهذه الدول.

نحن كالإدارة الجوهرية مثلما قلنا في السابق، الإدارة الذاتية هي إدارة حرب، إدارة تحضر نفسها دائماً مقابل شتى أشكال الهجوم. لكي نتمكن من إفشال هذه الهجمات والمؤامرات علينا بناء تنظيم يحمي ذاته ضمن المجتمع. فالشعب كيف سيحضر نفسه وفق ظروف الحرب أو كيف بإمكاننا تحضيرهُ من الناحية النفسية والحرب الخاصة الممارسة. علينا ألا نقول بأن القوى الأمريكية هنا ولن تتقرب منا. فهم إن كانوا هنا أم لا علينا أن نكون مستعدين دائماً. حيث تعقد اجتماعات وندوات للشعب. كما نرغب بتوعية الشعب في هذه المواضيع. فنحن ننظم نفسنا على هذا الأساس. طبعاً القوى العسكرية هي التي تحضر نفسها ولها مخططاتها الخاصة. لكن علينا كالإدارة الذاتية أن نحضر الشعب ونحول قوة المجتمع إلى قوة الحرب الثورية. علينا أن نعلم كيف نحمي هذه القيم نحن والمجتمع معاً. موقفنا واضح ضمن هذه الهجمات، فعلينا تنظيم أنفسنا وبناء توحيد الشعوب وترسيخ نظام شمال وشرق سوريا ضمن الشعب. كي نتمكن التحضير وفقاً لذلك.

ضمن حقيقة الحرب التي تمارس في يومنا نرى مرة ثانية بأن المرأة تتعرض لأشد الهجمات وتلاقي مصاعب جمة. حيث أنها تتعرض للاغتصاب والقتل والإبادة. بإمكاننا القول بأن ثقافة الاغتصاب ثقافة القتل تنتشر في جميع خلايا المجتمع وهذا نتيجة هجمات النظام الرأسمالي. لذا وبوسيلة يوم المناهضة ضد العنف التي تمارس بحق المرأة في 25 تشرين الثاني بإمكاننا القول أن هناك عمليات كبيرة ستقام لتوعية المجتمع تجاه تلك الذهنية الذكورية المتسلطة للصد من ثقافة القتل والاغتصاب.

فهذا الحرب القذر الذي يمارس ضد المرأة والأطفال إنما هدفها التهجم على المجتمع بأكمله كي تنفك من قواها وإرادتها كي تبني مجتمع بعيد عن الأخلاق والسياسة. لكي نتمكن من إنهاء وصد هذه الثقافة نحن كالنساء علينا أن نسمو من تنظيمنا ووعينا. فلنا مخططات وها نحن نطبق مخططاتنا على واقع الحياة. كبناء الحياة الحرة الندية التي تبنى ضد عائلة دولتية ديكتاتورية بعيدة عن المساواة والحرية. ثانياً أينما كانت المرأة عليها أن تنظم نفسها وتنضم إلى النضال. ثالثاً، على المرأة أن تعلم كيف تحمي نفسها، رابعاً لكي نتمكن من تأمين ضماتنا في كل مكان النقاش حول الاتفاق الاجتماعي. بمخططاتنا هذه سنتمكن من إزالة النظام الفاشي الموجود من الوسط. وهذا سيتم بتضامن جميع النساء. هكذا ستمكن من إنهاء نظام الهدم والدمار والخراب والقتل والاغتصاب. جميع النساء لهنَّ أمل كبير منا، لذا فعلينا العلو من عملنا ونضالنا أكثر.

آرشام كوردمان